خليل الصفدي

476

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

181 أيقول في قوله تعالى : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ « 1 » أنه يحرم على الإنسان أن يقول لأبويه أف ولا يحرم عليه أن يأخذ المقارع ويضربهما بها ؟ هذا هذيان ، معاذ اللّه أن يدخل في شريعة الإسلام ، وما أحسن قول الحافظ ابن مفوّز كما حكى عنه الشيخ تقيّ الدين في شرح الإلمام بعد أن حكى كلام أبي محمد ابن حزم في مسألة البايل . فتأمّل - رحمك اللّه - ما جمع هذا القول من السّخف وحوى من الشّناعة ، ثم يزعمون أنه الدين الذي شرّعه اللّه وبعث به محمد صلّى اللّه عليه وسلم . وكان اللائق بشيخنا شيخ الإسلام شمس الدين - أحسن اللّه إليه - أن لا يدخل نفسه فيما لا يعنيه ولا يعرفه ولا يفهمه . دين اللّه ما فيه تعصب ولا سلام ، أي واللّه ما الشيخ شمس الدين إلا مقاوم إمام الحرمين ، العاقل يعرف مقدار روحه ويسكت إذا حسن السكوت . وأنا لا أقول أن خلاف داود لا يعتبر معا واللّه ، وإنما الحق التفصيل كما ذكر وحسبنا اللّه وكفى . وقال ابن الصّلاح : الذي اختاره أبو منصور الأستاذ وذكر أنه الصحيح من المذهب ، أنه يعتبر خلاف داود ، قال : وهذا الذي استقر عليه الأمر آخرا كما هو الأغلب الأعرف من صفو الأئمة المتأخرين الذين أوردوا مذهب داود في مصنّفاتهم المشهورة ، كالشيخ أبي حامد [ الأسفراييني ] « 2 » والماوردي و [ القاضي ] « 2 » أبي الطيّب ، قال : وأرى أن يعتبر قوله إلا فيما خالف فيه القياس الجلّي ، وما اجتمع عليه القياسيون من أنواعه ، و « 3 » بناه على أصوله التي قام الدليل القاطع على بطلانها . فاتفاق من سواه إجماع منعقد ، لقوله في التغوّط في الماء الراكد « 4 » ، وتلك المسائل الشنيعة ، وقوله : لا ربا إلا في الستة المنصوص عليها ، فخلافه في هذا

--> ( 1 ) سورة الإسراء 17 / 23 ، كذا في الأصل ، وفي الآية الكريمة : فلا . . . ( 2 ) الزيادة من سير النبلاء . ( 3 ) سير النبلاء : أو . ( 4 ) وهو قول ابن حزم ، راجع ذلك في المحلى 1 / 135 .